“حادثة بلفاست” وأعمال العنف التي تلتها، وتبرير استهداف المهاجرين ،
أوضاع السودانيين في المنافي،
وما يواجهونه من تضييق وسوء معاملة في بلدان اللجوء
السوداني الهارب من جحيم الحرب وغيابته
الموجة العالمية من رفض المهاجرين
ظروف تعقدت في وجه المواطن ضعيف الحيلة دفعته إلى دائرة استهداف لا يستحقها…
هجوم ينفذه لاجئ يائس على رجل برئ ، وتفقأ فيه عين البرئ جريمة جنائية كبيرة نعم،
مخطئ الجاني نعم
يستحق العقاب نعم
ولكن أن يصبح كل سوداني، مجرم
وأن يشتعل خطاب العداء تجاه المهاجرين بهذه الصورة فلا وألف لا، نعم، جاء الحدث مع موجة واسعة من العداء للمهاجرين في العالم،
إلا أنه كشف هشاشة وضع اللاجئ البرئ الذي يدفع ثمن خطأ فرد واحد…
ثمن مدفوع بلا ذنب مبذول…
الهارب من الحرب الذي كان من الممكن أن يفقد حياته في عرض البحر وهو يعبر المتوسط نحو أوروبا…
نحو حياة ظنها أسهل
وأكرم…
ولكن تصاعد حملات التحريض ضده،
أوصل الأمر في احايين كثيرة إلى أعمال عنف قذرة،
بل وإلى دعوات علنية للتخلص من الأجانب…
تصاعد كراهية المهاجرين ترتبط بالأزمات الاقتصادية، وتراجع فرص العمل،
والأجنبي شماعة سهلة تعلق عليها إخفاقات الداخل…
ما حدث في بلفاست سلوك فرد انهكه التعب،
وقد يكون ضيق حال شل تفكيره
لن نبحث له عن أعذار
ولكن تعميم الفعل على جماعة كاملة جريمة توازي فعل الرجل
وتساويه
وجد المهاجر السوداني نفسه، بسبب حرب 15 أبريل، في قلب معركة اللا إنسانية ضد المهاجرين.
الحرب التي شردت ملايين السودانيين دفعت أعدادًا كبيرة منهم إلى اللجوء في دول الجوار وخارجها،
ليواجهوا هناك تحديات جديدة لا تقل قسوة عن تلك التي فروا منها.
منصات التواصل الإجتماعي تتطفح بقيح مقيت في مصر،
وفي ليبيا واجه كثير من السودانيين خطر الاحتجاز والترحيل القسري، في ظل أوضاع أمنية أقل ما يقال عنها أنها هشة،
بل يتعرض المهاجرون واللاجئون بمختلف جنسياتهم لمثل تلك الإعتداءات…
والسوداني لا يشذ عن القاعدة…
فقط مصيبة السوداني أن المآسي تطارده أينما ذهب…
المآسي في قلبه إن حل
وتسكن رحله إن رحل
لا مكان يعد السوداني بالأمان…
لا مكان أبداً.
حسام الدين مصطفى
الخميس – ١١ يونيو
