تعلَّمَ ابنُ الجوزيِّ القراءاتِ العشر ، وعمرهُ ثمانون سنة…
علّق الإمام الذهبي على هذا
بقوله : ” فانظر إلى هذه الهمّة العالية !”.
إبن الجوزي هذا ذكر في كتابه صيد الخاطر أنه قيل لأبي عثمان النيسابوري : ما أرجى عملك عندك؟
قال : كنتُ في صبوتي يجتهدُ أهلي أن أتزوجَ فآبى، فجاءتني امرأةٌ،
فقالت : يا أبا عثمان، إنِّي قد هويتُكَ،
وأنا أسألُك باللهِ أن تتزوجني ،
فقلتُ : ألكِ والدٌ؟
قالت : نعم ، فلان الخياط في موضع كذا وكذا.
فراسلتُ أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك
وأحضرتُ الشهودَ فتزوجتُها،
فلما دخلت إليَّ وجدتها عوراءَ
عرجاء
شوهاءَ الخلق !
فقلتُ : اللهم لك الحمدُ على ما قدرتَه لي.
وكان أهلُ بيتي يلومونني على ذلك وأزيدُها برًّا وإكرامًا،
وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج ،
فأقعد حفظًا لقلبها ،
ولا أظهرُ لها من البغض شيئًا ،
وكأني على جمر الغضا من بغضها ،
فبقيتُ هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت،
فما من عملي شيءٌ هو أرجى عندي من حفظي قلبها.
إبن الجوزي رأى أن عمل النيسابوري يستحق
فاختار التذكرة بذلك في كتابه الرائع…
هو صبر عظيم…
وحلم أعظم…
وكانت أخلاقها تستحق أن تبقى…
وأحبته
قدّرت فعله
وصبره…
فهل إن وجد منها نكران الجميل…
ومقابلة الإحسان بالإساءة والشر المطلق…
كان سيبقى
لا أظن…
الدنيا ليست للأخذ فقط…
ولايتصالح الزواج مع الجحود اطلاقاً…
ولا العلاقات حتى…
الجحود مزبلة الأخوة…
وأطلق سراح روحك إن تكعبلت في الجاحدين…
لتهنأ بحريتك…
بوجودك الفعلي…
ولا تسامح القتور في شعوره أبداً.
حسام الدين مصطفى
