قد لا تصدق…
ولكن العلاقات ليست بالتعقيد الذي تظن…
ولا تدار بالأسرار
أو تتعايش مع الأسرار
العلاقات لا تستمر بسبب اللحظات الكبيرة فقط،
ليست الكلمات الرومانسية وحدها هي التي تحفظ الروابط،
ولا الاهتمامات المشتركة حتى،
والحب وحده لا يبني بيتاً
أو يقيم أسرةً مستقرة
الحب يحتاج لسند قوي
لركيزة متينة تعينه
قوائم تشد عضده مثل الشرف
أو احترام القيم
أو الرضا بالقليل
أو … أو … أو ….
وهناك شيء أبسط بكثير …
تحتاجه العلاقة أكثر من الكلام المرتب…
أكثر من نسج الحوارات الدافئة…
والمشاعر المسالة على الشفاه..
أن يلتفت كل طرف إلى الآخر عندما يتواصل معه،
أن يستمع عندما يتحدث،
أن ينصت لصمته…
لحزنه الخفي…
أن ينتبه عندما يطلب الاهتمام،
أن يقدر اليد التي سندت وقدمت، ولو بتصرف صغير جدًا،
أو لمسة حانية…
هي تفاصيل بسيطة
عادية
سهلة جداً،
وبالإمكان جداً جداً
ومهمة في بناء الإلفة
والمودة.
الألم يكبر عندما تكون مع شخص لا يفعل القليل الواجب
وأنت تفعل لأجله الكثير
وهذا ليس مجرد نقص في اللطف، بل وجودك الدائم عند الطلب جعلك غير مرئي لفرط التعود…
وأنت الواقف أمامه بكل مشاعرك وتجاربك،
وهو يتعامل وفق صورة رسمها لك في ذهنه بدل أن يراك،
أن يوفيك بعض فضلك…
وللأسف مواصلة السير عند تلك الاشارة تقودك لباب وحدتك المفتوح…
ودهليز الفقد الذي يناسبك…
أن تفقد احترامك لنفسك…
الإنسان قد يكون وحيدًا،
وسعيد جداً،
أما أن يكون مع شخص يدّعي أنه يهتم به، ثم لا يبذل أي جهد حقيقي لفهمه،
يسهم في إبقاءه، جناية…
جناية على النفس
نفسه هو
لأنه سيمكن الضعة منه…
ويوطن الشعور بأنه غير مرئي، أو لا يستحق أن يرى…
يتحدث ولا يتم سماعه فعلًا…
وعالمه الداخلي لا يصل إليه الطرف الآخر مهما حاول شرحه…
وبالأحرى مهما فعل لأجل أن يفهمه…
قبل تلك اللحظات تجب المغادرة…
مغادرة جهرية…
لأن عذاب العواطف قاسي جداً
وقد يكون أقسى أنواع العذاب…
عزيزي المحب…
إن لم تدرك مبكراً ستعاني بعمق… معاناة مستحقة…
لا تنسجم الا مع الإنزواء…
حينها لن ينفع الندم.
حسام الدين مصطفى
الأربعاء – ١٧ يونيو
