اختلفت مع الحكومة السودانية أو اتفقت معها،
كرهتها أم أحببتها،
فيجب أن تنظر بعينٍ محايدة إلى القضية التي فجّرتها مؤخراً،
أو قل: الفضيحة الدولية التي كُشف عنها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وعلى سمع العالم وبصره،
كشفت الحكومة السودانية، بالوثائق الاستخباراتية، أن عصابات الجنجويد، وبتدبير من شبكة لتجارة الأعضاء البشرية، استخدمت نزلاء سجني «دقريس» و«شالا» لبيع أعضائهم أو لإجراء تجارب عليها.
أعضاء سودانية مئة في المئة،
وأعضاء لأبرياء لا جريمة لهم سوى أنهم مدنيون.
والأقذر في الأمر أن هذه الجرائم ـ بحسب ما ورد في الاتهامات ـ تتم بتمويل ورعاية إماراتية،
برعاية الأجنبي،
في مشهدٍ يضع أبناء الوطن في مواجهة أبناء الوطن
برعاية من هم خارجه،
وبرعاية الغرباء.
وقد تم تحويل معتقلات دارفور إلى ما يشبه المسالخ البشرية،
تُصفّى فيها الأسرى وتُتاجر بأعضائهم،
التي يُرسل بعضها إلى الإمارات نفسها.
وكشف مندوب السودان، الحارث إدريس، عبر وثائق وأدلة متعددة، عن تورط أطباء أجانب من كولومبيا وصربيا في عمليات استئصال أعضاء من الأسرى.
وبحسب ما عُرض من معلومات، فإن هؤلاء الأطباء يتلقون تمويلاً إماراتياً،
وتدريباً في معسكرات إماراتية،
على استئصال الأعضاء الحيوية للمخطوفين على يد عصابات الدعم السريع، قبل نقل الجثامين ودفنها في مقابر جماعية داخل قيادة الفرقة 16 مشاة، بغرض طمس الأدلة الجنائية.
وتشير الأرقام الموثقة إلى احتجاز نحو 20 ألف مواطن في «دقريس»،
بعد تعرضهم للتعذيب بالكهرباء، مع حرمانهم من الطعام والشراب.
ومن المؤسف أيضاً ـ وفق ما ورد في الروايات المعروضة ـ أن بعض الأحياء أُجبروا على حفر قبور الضحايا،
ضحايا الأعضاء.
ومن بين المستندات التي عُرضت، كان هناك مستندان يثبتان ـ بحسب ما قيل ـ أن السلاح والمال جاءا من أبوظبي (الإمارات).
تجارة الأعضاء جريمة قديمة ومعروفة،
وقد اعتاد الناس سماع أخبارها.
لكن ما يثير الدهشة أن يتاجر أخوك في شبكية عينك،
وأن تستقر كليتك، غصباً عنك، في جسد قد لا تعرفه،
وأن تجري صفائحك الدموية في عروقٍ لا تربطك بها صلة.
ما هذه الجرائم؟
وكيف تربّى هؤلاء؟
إنها جرائم أكبر من الوصف،
ومجرد تخيلها يبعث على الفزع،
فما بالك إن كانت حقيقة واقعة؟

حسام الدين مصطفى
الخميس – ١٨ يونيو

شاركها.
اترك تعليقاً