تاملات..
وتفكر..
واعادة قراءة..
بعدما بلغت ستون عامًا.. نعم فوق الستون حقيقة..
جلست في مقعد.. وقد أخذت إخلاء طرف من العمل..
ونظرت إلى حياتي التي عشتها.. وفكرت:
«حسنًا… هذا كل شيء..لقد وصلت تقريبًا إلى نهاية الطريق.»
وماذا اكتشفت؟
أن الكثير من الأشياء التي كنت أؤمن بها يومًا بكل قلبي..
لم تكن سوى أوهام.
الأبناء؟
لهم حياتهم الخاصة.
الصحة؟
تختفي أسرع من الماء المتسرب من دلو مثقوب.
الوطن؟
مجرد أرقام في الأخبار ووعود صاخبة… اوهام.
الشيخوخة لا ترحم.
ايوه.. نعم..
إنها تضرب في أكثر الأماكن إيلامًا:
الأمل.
ومن هنا خرجت باستنتاجات — مرة.. واقعية.. لكنها في النهاية منقذة.
وهي..
الأبناء لا ينقذونك من الوحدة..
طوال الحياة نظن: «حين يكبر الأبناء ستكون الشيخوخة سعيدة.. سيكونون قريبين.. احبابي.. سيساندوننا.»!
يبدو هذا جميلًا.. لكن الواقع مختلف.
فكل تأكيد إذا نظرنا الي الخلف ينتاكد من أن الأبناء لهم مشاكلهم: العمل.. أسرهم.. أطفالهم.
وانا كنت كذلك مع والدي.
وتبقى أنت تنتظر مكالمة.. أو رسالة.. أو تشعبط فيهم..
كأنها عيد.
الهاتف يظل صامتًا الأسابيع.. ان هم بعيدين..
حتى تصل فجأة رسالة قصيرة:
«مرحبًا أبى.. كيف حالك يا رب تكونوا بخير و صحة و سلامة؟..
كل شيء بخير.»
تنظر إلى الشاشة.. أو تعمل جبنة.. أو أي حاجة.. وتقول.. المهم سعيد انا.. لأنهم بخير..
لكن الفراغ لا يزول.
أدركت شيئًا: الأبناء ليسوا ضمانًا ضد الوحدة. سطر جديد.
الصحة ليست أبدية..
حين تفقد الرغبة في الذهاب إلى أماكن كنت تجري إليها بلا تفكير.. تدرك أن الصحة ليست مخزونًا خفيًا. إنها رأس مالك الأساسي.
المعاش والمال
المعاش ليس حياة — إنه سخرية. إذا إعتمدت فقط على الحكومة.. أو عملك كعب.. فأنت تحفر قبرك بيدك.
طويلاً صدقت: «لن يتركونا.»..
لكنهم سيتركونك. وبلا تردد.. المعاش.. مضحك.. بالكاد يكفي للفواتير والأدوية.. أما الباقي واذا في إيجار.. فتدبر نفسك.
لهذا وضعت قواعدي الخاصة. ليست حكاية خيالية — بل طريقة للبقاء بكرامة.
—
خمس قواعد صادقة للحياة.. وإذا رجعت بالزمن سأعمل بها.. لكن الوقت قد انتهى بالنسبة لي.
غير انني اذكرها.. للتدبر لغيري.. وهي..
القاعدة ١.
المال أكثر موثوقية من الأبناء؟
لا تغضب.. لكنها الحقيقة… الأبناء حب وفرح.. لكنهم ليسوا صندوق تقاعد.
الخلاصة بسيطة: إدخر لنفسك. . ضع شيئًا جانبًا.. أعمل.. فكر في مستقبلك. حتى لو كان قليلًا — فهو الحرية.
القاعدة ٢.
الصحة هي عملك الأساسي
الهدف الأول أن تنهض من السرير بلا ألم. تحرك.. مارس الرياضة.. امشِ. قلل الملح.. ااسكر — يبدو بسيطًا لكنه فعال.. السجاير.. المرض لا يسأل إن كنت غنيًا أو فقيرًا. إنه يضرب من لا يعتني بنفسه.
القاعدة ٣.
تعلم أن تقدر صحبتك الخاصة
الانتظار هو العدو. تنتظر مكالمة.. هدية.. إهتمامًا… فتأتي الخيبة.
السعادة يجب أن تُصنع بيديك: وجبة جيدة..
كتاب جميل..
نزهة مع شخص مريح لك..
استمتع بموسيقاك المفضلة..
الفرح هو أفضل لقاح ضد الحزن.
القاعدة ٤.
الشيخوخة ليست سببًا للضعف..
بعض الناس في سني يصبحون شاكين دائمين:
«آه، كل شيء يؤلمني… آه، كل شيء خطأ الآخرين…»..
وماذا يحدث؟ حتى الأقارب يبتعدون.
الضعف لا يلهم.. الشفقة بل يرهق.
الناس يحترمون من يبقى قويًا.. حتى حين يكون الأمر صعبًا.
القاعدة ٥.
أترك الماضي
أخطر فخ هو «في السابق».
في السابق كانت الحياة أسهل.. الأبناء أكثر طاعة.. العشب أكثر خضرة..
لكن «في السابق» لم يعد موجودًا. هناك فقط «الآن».
أتعلم أن أعيش في الحاضر.. دون أنتظار أن تعود الحياة «كما كانت». إنها مختلفة. ومهمتي أن أبقى حيًا داخلها.
—
الحرية والقوة بين يديك.
الشيخوخة إختبار..
لا أحد سيبعدها عنك.
إما أن تقبل الحياة كما هي وتعيد بناءها.. أو تجلس في مقعدك.. تشكو وتنتظر أن يأتي أحد لينقذك.
تنبيه مهم جدا:
لن يأتي أحد.
لكن إذا رفعت رأسك..
وتنفست بعمق..
وإبتسمت لنفسك.. ستكتشف شيئًا مهمًا: الحياة بعد السبعين ممكنة.
ويمكن أن تكون حياة جميلة.
تحياتى وتقديرى لكم جميعا..
ممكن ان تستمتع بحياتك الباقية فقط بعيد عن الآخرين..
بدون شكوى..
اختار من يمكن أن تتونس معه..
ان يضحكك..
من يذكرك بحاجة جميلة..
واستمتع ببقية الايام.
بروفيسور أمين محمد سعيد
أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان بجامعة إفريقيا العالمية
