هل كانت أماني الطويل في كامل وعيها عندما تخطت رشد التحليل السياسي؟،
وحدود الذوق
لتتكلم بلسان يقطر قيحاً في ندوة مغلقة بمركز “ترندز للأبحاث” في الإمارات العربية المتحدة،
ووصفت أمام حضور من المسؤولين عن الملف السوداني الأزمة السودانية بأنها ذات “طبيعة زنجية”
أو “بدائية” وهو وصف يسعى لشيطنة الشعب السوداني المغلوب على أمره
المقهور
الشعب الذي لا يضع المتحاربون له اعتبار
وصف يبرر تدخلات الغرباء في الشأن السوداني،
بل يعفيهم من أخطائهم الجسيمة
وهو كلام يخر ساقطاً أمام الحقيقة الواضحة كما الأمل؛
فالسوداني لم يعجز في يومٍ أبداً،
ولكن الجارة وصويحباتها لم يتركن له باب فرج ألا وأغلقنه بالضبة والمفتاح…
الطويل تعلم تماماً بأن المزرعة السودانية التي يعيش عليها الشعب المصري ظلت ترفد البطون المصرية وطوال تاريخها بالبصل والتوم والعسل والسمسم وغيرها من المنتجات
حتى أثناء الحرب…
عاش السوداني داخل مصر عزيزاً
كريماً
قائماً بذاته
حاملاً عن المصريين هم لقمة عيشه
وعيشهم أيضاً بما لديه من مال حمله راضياً لأرض تعيش على مياه السد العالي المبني على أرضه
ومن ثمار طيبته التي تأخذ مصر ثروتها الحيوانية برضاه وكثيراً غصباً عنه…
مصر التي تصدر السمسم وزيته ولا تزرع فيها حبة سمسم واحدة
وتصدر اللحوم المهربة جهراً
عياناً
وسلفكة
الجفوة بين الشعبين تصنعها مثل هذه الأقوال
والجرأة على الشعوب لا تأتي بالغفلات ولكن يؤجج نارها الجهل
تلك أمرأة ملأت الدنيا ضجيجاً
وفهةً
إن أماني، القصيرة فكراً تحدثت عن استقبال مصر للسودانيين بوصفهم “عبئاً” –ذلك الذي رددته أمام الحضور في أبوظبي– تجاهلت حقائق التاريخ والجغرافيا
تجاهلت السودان الصبور الذي عاش مع مصر كل أزماتها
وحروبها
ودكتاتورية انظمة حكمها
ولن يجد وفاءً في يوم من أيام عبثية حاكميه….
أماني تجهل حقيقة أن المواطن المصري الشريف تقاسم مع السوداني لقمة العيش،
وبرضاه
وهي تحاول نسج قطيعة من خيالها المريض،
وظلت الروابط أعمق
وأشرف من أن تمسها سطحية التحليل…
️ادعت أماني القصير ان هناك “تطابق سلوكي” بين الجيش والدعم السريع،
وهو أيضاً تزوير خانق للمشهد
يساوي بين مؤسسة عسكرية نظامية ومتفلتين؛
أخطر ما قالته القصير في تحليلها ادعائها بأن الفترة الانتقالية فشلت بسبب “ضعف النخب”،
متجاهلةً تآمر مصر على الثورة
مصر التي كانت تخشى عدوى النجاح الديمقراطي الذي كان قريباً
وبالإمكان جداً
لولا الجهود المصرية في الإجهاض….
يا قصيرة… الجذوة ما زالت حية…
والوقود قابع في الصدور
وحين البأس
وإن طال ليل التغبيش سيعود الفجر ناصباً قامته المديدة
ستظهر منارة الأحلام الزاخرة بالعصاميين
الشرهين للحق وللجمال
أما تهكمك على المثقفين وحديثك عن “الأمية الثقافية” للسودانيين،
فهذه عورة كلام – واجبة الستر- ما سبقك عليها أحد من العالمين
هذا عطن
وبذاءة
استعلاءً مثيراً للشفقة،
محاولةً لإخفاء عجز معلوماتي غير مبرر…
أكاديمياً نقول عليه آنية في المعالجة دون إمتلاك عمق الحقائق…
هو أسلوب يكشف ضحالة معرفتك
وسواد انحيازك
أما دعوتك لتنسيق إقليمي وتمويلات لـ”إعادة صياغة” السودان فهي تكشف مشروع الوصاية الذي تحلمين به
وتكشف انتهازية من هم خلفك
السودان دولة ذات سيادة،
دولة يجب تأمينها،
واستقرار المنطقة يبدأ باحترام إرادة الشعوب
السودان دولة تصيب من يفكر في أكل حقها بعسر هضم أبدي
السودان عصي على التفتيت
عصي على الذوبان،
هو وطن يقف صلداً
صلباً
يعيش غريباً وقريباً
ظاهراً
قاهراً إن أراد
غنياً
عفياً مهما جارت عليه الأيام
مهما غالبته المحن
لن يحتاج لنصائحك
ولا لنصائح شعبك
سيقوم من تحت رماد الأيام
مكتحلاً بالحرية
والسلام
والعدل
مضمخاً بالجلال والكمال
والعمل
والوعي
وحينها لكل حادث حديث.
حسام الدين مصطفى
السبت – ٢٨ يونيو
