إن المنهج الإسلامي يدعو إلى عمارة الوقت بالطاعات، والعلم، والعمل، والإنتاج، وخدمة المجتمع، ويُربي الإنسان على المراقبة الذاتية، والشعور بالمسؤولية عن كل لحظة من عمره، كما قال تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً﴾.
وإذا أردنا معالجة هذه الإشكالية في واقعنا السوداني، فإن ذلك يتطلب إعادة بناء الوعي المجتمعي تجاه قيمة الزمن، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمؤسسات التعليمية، والإعلام، والخطاب الديني، ومؤسسات الدولة.
فالأسرة مطالبة بغرس قيمة احترام الوقت في نفوس الأبناء منذ الصغر، عبر التدريب على الالتزام بالمواعيد، وتحمل المسؤولية، وتنظيم الأولويات. كما أن المدرسة مطالبة بترسيخ ثقافة الإنتاج والانضباط، وربط النجاح بحسن إدارة الزمن.
أما المؤسسات الرسمية، فإنها مطالبة بوضع قوانين ولوائح تنظيمية صارمة تضبط الأداء والسلوك العام، لأن احترام الوقت لا يُبنى فقط على الوازع الأخلاقي، بل يحتاج كذلك إلى منظومات إدارية وقانونية تحميه وتفرضه.
إن نهضة الأمم لا تقوم على الموارد وحدها، بل على حسن إدارة الإنسان لوقته. فالوقت ليس مجرد ساعات تمضي، بل هو حياة تتآكل، وفرص قد لا تتكرر.
ويبقى السؤال الكبير: هل نحن في السودان بحاجة إلى مراجعة جذرية لثقافتنا الزمنية؟ وهل آن الأوان لأن ننتقل من ثقافة الاستهلاك الزمني إلى ثقافة الاستثمار الزمني؟
إن الإجابة على هذا السؤال تمثل مدخلاً حقيقياً لأي مشروع إصلاحي أو نهضوي، لأن إصلاح الإنسان يبدأ من إصلاح نظرته إلى الزمن، وإدراكه أن العمر مسؤولية، وأن كل دقيقة تمر لا تعود.
د. عبدالحليم موسى عبدالله
باحث وأكاديمي – جامعة إفريقيا العالمية

شاركها.
اترك تعليقاً