منذ عودة الحرب،
وعلى مدار (15 يوم) ،
وبعد تجدد شرارة القتال العنيف بين إيران والولايات المتحدة..
لاحظنا تغيراً جذرياً في “الضربات الإيرانية”
فبعد ان كانت دبي وأبوظبي ومطاراتهما والقواعد الأمريكية في الإمارات وجبات مفضلة للصواريخ الباليستية
والطائرات المسيرة الإيرانية..
وفجأة.. تغير مسار الهجوم…
اصبح الداخل الأردني… الوجهة والمقصد ..
تغيّرت جغرافيا الحرب..
تحولت الأردن من دولة محايدة تعمل على إبعاد نفسها من الدخول في أتون الجحيم إلى دولة في قلب المعركة،
بل في بؤرة السعير
مع الأخذ في الاعتبار أن الضربات مركزة جداً
وناجحة جداً
ومتصاعدة جداً جداً
تسبقها معلومات دقيقة جداً
معلومات كلها إدانة وبالدلائل..
الأردن عملياً الحاضنة الأكثر خطورة…
الأكثر استقبالاً للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة،
ربما حتى أكثر من دول الخليج!
والانتقام حضر بقضه وقضيضه..
استهدفت إيران شبكة غامضة من المواقع داخل المملكة،
لتكشف عن وجود قواعد وأطراف عسكرية سرية تابعة للجيش الأمريكي لم تكن معلنة.
تم تدمير مقاتلات أمريكية متطورة،
كانت تربض في مدرجات أردنية خفية
سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين داخل قواعد كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها “آمنة تماماً”.
صحيفة “نيويورك تايمز” قالت صراحة في أحد تقاريرها “الأردن اليوم تدفع الثمن الباهظ لاستضافتها للقواعد الأمريكية التكتيكية على أراضيها”.
كان نجاح الضربات الساحقة على أبوظبي ودبي والقواعد الخليجية في بداية الصراع، دافع للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، بنقل جزء كبير من ثقلها اللوجستي والاستخباراتي وطائرات الاستطلاع بعيداً عن الخليج…
إلى مكان آخر قريب من إيران…
ومن إسرائيل…
وكان الخيار الأردن
وتم اعتماد العمق الأردني ك”ملاذ آمن” لإدارة العمليات ضد طهران.
أدركت إيران سريعاً جداً أن القواعد الأمريكية في الأردن ليست مجرد محطات تزويد بالوقود،
وإنما هي “غرفة عمليات وإعاقة إلكترونية” تعطل الضربة الإيرانية قبل أن تبدأ!
وتحمي إسرائيل من أي هجوم
وتوقف مبررات الرد المفحم على إسرائيل.
وأرسلت طهران رسائلها الواضحة “لا يوجد جغرافيا آمنة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مهما كانت القواعد خفية أو محاطة بالسرية”
ووجدت الحكومة الأردنية نفسها وسط أسوأ كوابيسها…
جبهة الخليج أصبحت هادئة نسبياً مقارنة بالمحيط الأردني الذي تحول إلى ساحة تصفية بين واشنطن وطهران…
التسوي بي إيدك…
الأردن التي باعت مياهها بالأمن المكذوب…
وارتضت الضعة والخنوع في سياساتها مع إسرائيل
هاهي تصبح حائط دفاع بلا مقابل…
تقاتل في معركة ليست معركتها…
ولن تكون…
والقادم أسوأ…
ولن ينفع الندم.

حسام الدين مصطفى
الأحد – ٢٦ يوليو

شاركها.
اترك تعليقاً