إفادة نيوز
خطف مقطع مصوَّر الأنظار وأبكى القلوب، بعدما وثّق لحظة لقاء امرأة بزوجها بعد غياب دام ثلاث سنوات. الفيديو الذي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد صورة عابرة، بل اختزل في دقائق كل وجع الفقد، وكل أمل الانتظار، وكل شوق اللقاء.
المرأة ظهرت تركض بجنون خلف عربة عسكرية ضخمة، تتعثر خطواتها المنهكة بينما تسندها فتاة شابة خشية أن تخذلها قدماها من فرط اللهفة. كانت تزغرد وتبكي في آن واحد، حتى توقفت العربة ونزل منها العسكري بقدمه المصابة، لتقف أمامه غير مصدقة أن من تراه هو زوجها حيّاً يرزق بعد سنوات من الغياب.
المشهد تحوّل إلى لحظة لا يمكن للكلمات أن تصفها، بينما تعالت أصوات الحاضرين: “حمداً لله على السلامة”. بالنسبة للكاتبة صباح أحمد، التي علّقت على الفيديو، فإن هذه اللحظة لم تكن مجرد لقاء بين زوجين، بل جرح مفتوح يذكّر كل بيت سوداني بما سرقته الحرب من استقرار وأمان، وما تركته من مصائر مجهولة لأحباء غابوا بلا أثر.
اليوم، آلاف الأمهات والزوجات يعشن ذات الغياب، لكن بلا نهايات سعيدة. نساء لا يعرفن إن كان أزواجهن أحياء يصارعون قسوة الأيام، أم أنهم رحلوا إلى جوار ربهم. أسر تشتتت، وأبناء كبروا بعيداً عن آبائهم، وآباء ينتظرون خبراً يطمئنهم على مصير أبنائهم.
ذلك الفيديو لم يكن مجرد قصة شخصية، بل تجسيد لمعجزة يتمناها كل قلب ظل معلقاً بين الأمل والخوف. إنه صورة مكثفة لوجع الحرب السودانية، ورسالة صامتة بأن السلام وحده قادر على إعادة الغائبين، وجبر القلوب المكسورة، ولمّ شمل المشتتين.
