إفادة نيوز

يرى د. أمين حسن عمر، القيادي في المؤتمر الوطني، أن مشروع القانون الأمريكي الجديد حول “الانخراط في سلام السودان” ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التدخلات التي مارستها واشنطن عبر إدارتها والكونغرس في الشأن السوداني، مشيرًا إلى أنه امتداد مباشر لقانون “سلام السودان لعام 2002” الذي شكّل سابقة في فرض أجندة خارجية على دولة مستقلة.

ويؤكد د. أمين حسن عمر أن التشابه بين القانونين واضح في اعتماد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية كأداة ضغط، لكنه يلفت إلى أن السياق الزمني واختلاف التحالفات الإقليمية فرضا بعض الفروق في الوسائل. ففي حين ركز قانون 2002 على الضغط على حكومة الخرطوم لصالح الحركة الشعبية وحلفائها، فإن القانون الجديد يركز على ما تسميه واشنطن “الانتقال إلى السلطة المدنية” ودعم قوى الحرية والتغيير، دون أي إشارة إلى الانتخابات كوسيلة للتغيير.

ويضيف د. أمين حسن عمر أن واشنطن ما زالت تصر على توصيف الحرب في السودان كصراع أهلي بين طرفين، متجاهلة خصوصية الجيش الوطني في مواجهة مليشيا الدعم السريع المدعومة خارجيًا. ففي الماضي كانت الأطراف “حكومة الخرطوم ضد الحركة الشعبية”، أما اليوم فهي “القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع”، مع إصرار أمريكي على مساواة الطرفين في ارتكاب الفظائع ضد المدنيين.

ويشير د. أمين حسن عمر إلى أن القانون الجديد يركز على حظر شامل لمبيعات الأسلحة، مع التحذير من شبكات الذهب والتمويل الإقليمي التي تمد الدعم السريع بالموارد، كما يمنح واشنطن صلاحيات لدعم قوة متعددة الجنسيات لحماية المدنيين، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجربة “شريان الحياة” في الجنوب. ورغم أن النصوص تؤكد على وحدة السودان وسيادته، إلا أن عمر يرى أن الأجندة الأمريكية تحمل مشروعًا عمليًا لفصل دارفور، تمامًا كما حدث مع جنوب السودان.

ويخلص د. أمين حسن عمر إلى أن القانون الجديد، مثل سابقه، يستند إلى ذرائع إنسانية ويدعو إلى هدنة ومسارات إغاثية، لكنه في جوهره يسعى لإعادة حلفاء واشنطن من التحالف المدني إلى السلطة، مع إقصاء الجيش والقوى الوطنية الأخرى. وهو بذلك يعكس استمرار السياسة الأمريكية في استخدام أدوات الضغط والعقوبات لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، حتى وإن تغيرت الشعارات بين الأمس واليوم

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version