كشفت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية عن الحقائق العلمية المتعلقة بظاهرة الأشجار المتحجرة التي جرى رصدها مؤخرًا بمنطقة “التسعين الأثرية” في الريف الشمالي لمدينة أم درمان، مؤكدة أن هذه الظاهرة تُعد من المستحاثات النباتية الطبيعية المعروفة علميًا، وتمثل سجلًا جيولوجيًا يعود إلى ملايين السنين.
وأوضح الجيولوجي المستشار بالهيئة، محمد عبد الرحمن عقيد، أن الأشجار المتحجرة هي جذوع نباتية تحولت إلى صخور عبر عمليات جيولوجية طويلة بدأت منذ عصر الأوليجوسين قبل نحو 35 مليون عام، حيث دُفنت تحت الرواسب وتلاشت مكوناتها العضوية تدريجيًا بفعل الضغط والحرارة، بينما حلت محلها معادن التربة مثل السيليكا والمركبات الحديدية، مما حافظ على شكلها الأصلي بدقة كبيرة.
وأكد عقيد أن وجود الأشجار المتحجرة في السودان ليس أمرًا استثنائيًا، إذ تنتشر في عدد من المواقع الجيولوجية المعروفة، من بينها “غابة الكُرو” بمحلية مروي في الولاية الشمالية، إلى جانب عينات متنوعة محفوظة بمتحف الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لخدمة أغراض البحث العلمي والدراسة.
وأشار إلى أن عمليات التحجر لم تقتصر على النباتات فحسب، بل شملت أيضًا متحجرات حيوانية تعود إلى عصور جيولوجية سحيقة، ما يعزز أهمية هذه المواقع في دراسة تاريخ الأرض والتغيرات البيئية التي شهدتها المنطقة عبر ملايين السنين.
وأكدت الهيئة أن هذه المكتشفات تمثل ثروة علمية وتراثية مهمة، إذ تساعد العلماء في تحديد الأعمار النسبية للصخور وفهم طبيعة المناخ والغطاء النباتي القديم، كما تفتح آفاقًا واعدة لتطوير السياحة الجيولوجية وإنشاء حدائق طبيعية ومواقع محمية ذات قيمة علمية وثقافية.
ودعت الهيئة المواطنين والمهتمين إلى استقاء المعلومات المتعلقة بهذه الظواهر من الجهات العلمية والفنية المختصة، لضمان دقة التوصيف العلمي وتجنب تداول المعلومات غير الموثقة، مشيرة إلى استمرار الدراسات والأبحاث الاستكشافية في المواقع الأثرية والجيولوجية المختلفة بالبلاد.
