إفادة نيوز

يقف قطاع التعليم العالي في السودان أمام أزمة مركبة تجمع بين إضرابات الأساتذة وقرارات حكومية تلزم الجامعات بالعودة إلى مقارها الأصلية، ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الخطوات في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.

لجنة أساتذة الجامعات السودانية أوضحت أن مطالبها ليست امتيازات جديدة، بل استكمال لإجراءات قانونية وإدارية بدأت منذ سنوات، أبرزها إجازة الهيكل الراتبي الجديد ولائحة شروط الخدمة. القيادي باللجنة د. فضل الله مصطفى البشير أكد أن هذه الملفات أُعدت داخل وزارة التعليم العالي بموجب قرارات رسمية، ورفعت إلى مجلس الوزراء منذ مارس 2025، لكن وعود إدراجها في موازنة 2026 لم تتحقق، ما دفع الأساتذة إلى إعلان إضراب شامل منذ 29 مارس الماضي، وهو مستمر حتى الآن دون أي استجابة رسمية جادة.

في المقابل، أصدرت وزارة التعليم العالي قراراً يلزم الجامعات بالعودة إلى مقارها الأصلية قبل الأول من أغسطس المقبل، مستندة إلى قانون تنظيم التعليم العالي لسنة 2021. القرار نص على إيقاف العمل في المراكز البديلة داخل السودان وخارجه، وربط قبول الطلاب الجدد باستكمال العودة الفعلية، وهو ما اعتبره أكاديميون قراراً سياسياً بعيداً عن الواقع، خاصة أن الجامعات في دارفور وغرب كردفان ما تزال خارج سيطرة الحكومة، وأن إعادة تأهيل المؤسسات المتضررة تحتاج إلى موارد ضخمة غير متوفرة حالياً.

الحرب أجبرت عشرات الجامعات على النزوح إلى ولايات أكثر أمناً مثل نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية وكسلا، فيما لجأت بعض المؤسسات إلى دول أخرى لضمان استمرار العملية التعليمية. ورغم اعتماد بعض الجامعات على التعليم الإلكتروني أو المدمج، إلا أن البنية التحتية والخدمات الأساسية ما تزال عائقاً أمام عودة طبيعية وشاملة.

الأكاديمي محمد عثمان الحسن وصف القرار بأنه غير قابل للتنفيذ في ظل غياب موازنة لإعادة الإعمار وتدهور الخدمات الأساسية في العاصمة الخرطوم نفسها، مؤكداً أن الأزمة تعكس حالة التراجع المؤسسي التي تعيشها البلاد. ويرى مراقبون أن نجاح أي خطة لإعادة الجامعات إلى مقارها الأصلية يتطلب معالجة شاملة تشمل الأمن والتمويل والبنية التحتية، إضافة إلى تحسين أوضاع الأساتذة الذين يمثلون العمود الفقري للعملية التعليمية.

وبينما تتمسك الوزارة بقرار العودة باعتباره خطوة ضرورية لاستعادة مؤسسات الدولة، يصر الأساتذة على أن الحل يكمن في معالجة جذور الأزمة وتوفير بيئة مناسبة للعمل والدراسة، ليبقى التعليم العالي السوداني أمام اختبار صعب بين طموحات استعادة الحياة الأكاديمية وواقع الحرب الذي يفرض تحديات غير مسبوقة.

شاركها.
اترك تعليقاً