الحب الحقيقي ليس في الكلام إطلاقاً،
ولا في الوعود المبهرة التي تُقال في لحظات الاندفاع العاطفي،
ولا يعمر بالكلمات مهما كان نظمها…
وروقانها.
بل في المواقف
المواقف التي تكشف حقيقة الشعور…
المواقف عندما تدير الدنيا ظهرها لك…
عندما تركلك الظروف بقهرها…
هذا جوهر لا تنسى ذلك
تعمق في الفعل
فالفعل يفضح الكلمات …
ويكشف ما استتر
الحب الحقيقي أن يكون البقاء خيارك وانت تجد ألف سبب للرحيل،
أن تؤمن أن الجوهر نقياً
طاهراً
داعماً وإن ظهرت العيوب في مكامن حسن الآخر.
أن تبقى حين يمرض من تحب،
حين يضعف،
حين يفشل،
حين يفقد بريقه،
فهذا اختبار لا تجدي معه الكلمات،
بل الأفعال …
والقناعة بالانتماء.
فالبقاء عند الرخاء يسير،
أما البقاء عند الشدة فممحص للقلوب،
والنفوس…
في الأيام الثقيلة لا يبقى إلا من كان حبه صادقًا…
من يريدك دائماً وفي كل تناقضات الحياة…
وتراجعها.
إياك أن تتمسك بعلاقة مؤذية
أو ظالمة،
أو بعلاقة تكن فيها وحدك الذي يناضل لأجل انقاذها…
العلاقات لابد فيها من البذل على مستوى الطرفين…
من العطاء غير المنقوص…
ولا الممنون…
ولذا عند المحكات أختبر الولاء
فالحب الذي يطلب منك هدر كرامتك
أو التنازل عن نفسك…
عن قيمتك..
حب معيوب…
معطوب…
ومعيق.
العلاقات الطبيعية ستمر بعواصف،
عواصف حقيقية
ويبين الولاء عندما يكون الرحيل خيار سهل،
ومع ذلك القلب والعقل يختاران الإصلاح قبل الفراق…
والبقاء من قبل
ومن بعد…
وارب بابك دائماً وانت تراجع…
تناسى دفء الكلمات،
وسنوات العلاقة،
وعدد الرسائل …
وتذكر فقط المرات التي انتصر فيها الوفاء على الرغبة في الهروب.
على العثرات والعسر…
على المغادرة…
فالذين يبقون عندما تصبح المغادرة في اليد،
وسهلة جداً…
هم من يعرفون المعنى الحقيقي للحب…
افعل الحب قبل أن تقوله…
يكفي جداً فعلك…
للتمسك بك…
وبالتالي التوحد فيك…
من عظمة الحب أنه يفقد كثير من الأشياء قيمتها…
المال لا قيمة له عند بذله في من نحب…
والصحة أيضاً ،
لا تصدق من يتكلم معك عن غموض الحب
أو يدخل بك في متاهة أحلامك
ورغباتك
وهو فقط ينظر إليك مجيباً
مطيعاً
ذاخراً بالعطاء…
وسمره معك محوره هو…
وما يريد
وما يتمنى.
بالمناسبة السماع نفسه عطاء…
شكوى مقابل شكوى
واحلام تقابلها أحلام
ومطالب قصاد مطالب
هذا بالبلدي كدة
تذكر أن الإبرة رغم حدتها
يمنحها الخيط قيمتها
وهي تكمله…
وهكذا هو الحب
بين حدة تؤلم
ووهن يحتمل
تخاط الحياة وتكتمل
وتجمل
وتحتمل
أخذ و عطاء وصبر
وخلق حسن…
هي مكونات العلاقة العميقة المستمرة…
العادلة.

حسام الدين مصطفى
الأحد – ١٩ يوليو

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version