واصل الاقتصاد الوطني مسيره نحو الهاوية، في خط ٍ يهدد وجوده ذاته. فقد تجاوز محطات المحنة والأزمة، وبلغ محطة الكارثة.
تشهد البلاد انهيارًا في الأسس التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي،
بل تعاني عجزًا متفاقمًا في قدرة الدولة على أداء واجباتها الأساسية.
ولا شك أن الحرب تمثل سببًا رئيسًا في تراجع الناتج المحلي الإجمالي، إذ تشير تقديرات دولية إلى انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
كما ارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة،
أصبح المواطن السوداني عاجزًا عن تأمين احتياجاته الأساسية من الغذاء والدواء والكساء والمأوى، فضلاً عن التعليم الذي قتلته الحرب مبكراً.
واتسعت رقعة النزوح،
وارتفعت معدلات البطالة بصورة مقلقة.
وتغولت الأسواق حتى التهمت ما تبقى من قدرة المواطنين الشرائية.
وواصلت الأسعار ارتفاعها بلا ضابط ولا منطق،
حتى السلع المنتجة محليًا لم تسلم، بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج
والنقل والطاقة والإيجارات، بلغت مستويات تفوق قدرة الأسر وتهزم كرامتها.
وفي المقابل، تراجعت الأجور،
وأصبح دخل العامل والموظف عاجزًا عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
كما واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد، في انعكاس واضح لاختلالات الاقتصاد الكلية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل الحرب وحدها مسؤولة عن هذا الانهيار؟
وإذا سلمنا بأن الحرب هي السبب الرئيس، فمن تقع على عاتقه مسؤولية إيقافها؟
ومن يقف وراء الارتباك في إدارة السياسات الاقتصادية؟
ومن يتحمل مسؤولية تآكل مؤسسات الدولة،
وغياب الرقابة الفاعلة،
وضعف مؤسسات إنفاذ القانون؟
تواجه السلطات عجزًا حقيقيًا في تمويل الإنفاق العام،
لكنها في المقابل تواصل الإنفاق على مؤتمرات وورش عمل محدودة الفائدة، ضعيفة الأثر،
في وقت تتطلب فيه المرحلة ترشيدًا للإنفاق وتوجيهًا للموارد نحو الأولويات.
وللأسف، يزداد المشهد قتامة يومًا بعد آخر،
وتتسع دائرة الجوع،
فيما تواصل سياط الفقر جلد ظهور المواطنين.
فإلى من تكون الشكوى؟
إن أخطر ما في الأزمة الراهنة أنها تبدو بلا أفق واضح،
ولا ضوء يلوح في آخر النفق،
ولا قيادة تمتلك رؤية متماسكة،
ولا حكمة تستشرف المخاطر قبل وقوعها.
ومع ذلك، تبقى حقيقة لا خلاف عليها: إن إنقاذ الاقتصاد السوداني يبدأ من بوابة السلام.
السلام أولًا…
ثم السلام…
ثم السلام.
فمن دونه لن يكون هناك اقتصاد يُبنى، ولا أمل يُرجى،
أن البلاد في سبيلها لفقد حاضرها،
بعد أن أضاعت الماضي
فهل بالامكان إنقاذ المستقبل.

حسام الدين مصطفى
الأربعاء- ١ يوليو

شاركها.
اترك تعليقاً