لم يعد شيءٌ يستحق…

فإما أنني كبرتُ جدًا،
أو اعتدتُ الهزائم العاطفية،
أو سئمتُ التلوّن والتجمّل والتغيير…
تغييرٌ ليس إلى الأسوأ…
لقد أصبحتُ أرى الأشياء كما هي، بلا زينة،
وبلا أملٍ زائد؛
كأن الحياة كشفت وجهها أخيرًا،
لا لتخيفني…
بل لتُنهكني بصراحتها.
مرة هي الحقيقة…
لم يعد الركض خلف الدهشة له قيمته القديمة،
ولا شيء مدهشًا في الأصل.
كل شيء يمرّ بي صار عاديًا…
ولا يستحق.
الخسارات،
الغياب،
وحتى الكسب…
الوجوه التي كانت وطنًا صارت غريبة،
والقلوب التي وعدت بالبقاء رحلت بهدوء.
لم تكن مغادرتها صاخبة،
كما كان حضورها…
لم أعد أحزن،
ولا أفرح كما ينبغي.
المشاعر داخلي صارت تمشي على أطراف أصابعها،
تتسلل خائفةً
من أن تُصاب بصدمة جديدة…
أو خيبة أخرى.
أحيانًا أشعر أنهم انكشفوا؛
كانت لديهم طبقة تحمي ما تبقى منهم،
تسترهم،
إن كانت لديهم بقية.
الصمت الذي يسكنني،
هو اللغة الوحيدة التي أجيدها…
وتوجدني مع نفسي…
الحوار معي (الصديق الذي لا يغادر)،
ولا يقسو أبدًا،
وإن كنتُ لا أفهمه في كثير من الأحيان.
كبرتُ على أشياء
لم يكن ينبغي أن أكبر عليها،
وتعبتُ من محاولات الفهم…
فبعض الأشياء لا تُفهم،
بل تُحتمل فقط.
كالحزن حين يُقيم فيك دون سبب،
وكالفراغ حين يملؤك بالغضب،
والثورة،
والخوف من المجهول.
لم يعد قلبي بذات الاندفاع القديم.
الآن… أنا أمشي
بخطى هادئة،
كأنني أخشى أن أوقظ شيئًا نائمًا بداخلي…
شيئًا، لو استيقظ،
قد يعيدني إلى وجعٍ
نجوتُ منه بصعوبة.
داخلي مليءٌ بضجيج
لم يسمعه أحد…
ولن يسمعه.
تصدق؟
لم أطلب الكثير…
فقط قلبًا لا يُرهقني،
ويومًا يمضي
دون أن يترك في روحي بثورًا جديدة…
لم يعد الجسد يحتملها؛
تخونه قوته،
وتخونه أقدامه،
التي ما زالت قادرةً
على أن تصلب قامتها.
قليلٌ من الطمأنينة…
قد يكفي،
وقد يُرضي.
ولكن…
أين القناعة،
سريعة الفناء؟

حسام الدين مصطفى
الأحد – ٩ أغسطس
____

شاركها.
اترك تعليقاً