العيد حين تكتمل فرحته بلمّة الأهل والأحباب
✍️ محمد الخطيب
ليس العيد ثوبًا جديدًا نرتديه، ولا مائدة عامرة فحسب، ولا أيامًا تمر على صفحات التقويم ثم تنقضي.
العيد الحقيقي هو ذلك الشعور الدافئ الذي يسكن القلب حين تلتقي الوجوه التي نحبها، وتعود الأرواح المتعبة لتجد في “اللمة” شيئًا من الطمأنينة التي افتقدتها طويلًا.
ففي زحام الحياة، وبين مشاغل الأيام وتسارعها، تتباعد المسافات أحيانًا بين الأحبة، حتى يأتي العيد كنافذة مضيئة تعيد ترتيب العلاقات، وتمنح القلوب فرصة جديدة للتقارب والتسامح والدفء الإنساني.
دفء اللمة… حين يعود البيت حيًا بأهله
ما أجمل صباحات العيد حين تمتلئ البيوت بالأصوات والضحكات، وحين تجتمع الأجيال حول مائدة واحدة، في مشهد تختلط فيه براءة الأطفال بحكمة الكبار، وتمتزج فيه الحكايات القديمة بفرح اللحظة الجديدة.
في تلك الساعات، يشعر الإنسان أن للعائلة معنى لا يشبه أي معنى آخر؛ فهي السند حين تتعبنا الحياة، وهي الأمان حين تشتد بنا الغربة، وهي الحضن الذي لا تغلق أبوابه مهما ابتعدنا.
ولعل أعظم ما في “لمة العيد” أنها تمحو كثيرًا من الجفاء بصمت، وتعيد للمودة مكانها الطبيعي دون ضجيج أو تكلف. فبعض اللقاءات تصلح ما أفسدته الأيام، وبعض الابتسامات تختصر مسافات طويلة من العتاب.
معانقة الأحبة… لغة لا تحتاج إلى كلمات
تبقى لحظة العناق من أكثر لحظات العيد صدقًا وتأثيرًا.
حين تعانق أخًا غاب طويلًا، أو تُقبّل يد أمٍّ وأب، أو تلتقي بصديق فرقت بينكما ظروف الحياة، تشعر أن المشاعر تسبق الكلمات، وأن القلوب تتحدث بلغتها الخاصة.
في العناق الصادق شيء يشبه الطمأنينة، وشيء يشبه استعادة الذات بعد تعب طويل.
كأن الأرواح في تلك اللحظة تتصافح قبل الأيدي، وكأن الإنسان يولد من جديد كلما شعر أنه ما زال حاضرًا في قلوب من يحبهم.
العيد… ذاكرة تُبنى في نفوس الأبناء
هذه اللقاءات ليست لحظات عابرة تنتهي بانتهاء أيام العيد، بل هي ذاكرة تُزرع في وجدان الأبناء.
فالطفل الذي يرى أسرته مجتمعة بمحبة، ويشهد حرارة اللقاء ولهفة الكبار، يكبر وهو يدرك قيمة الرحم، ومعنى الانتماء، وأهمية الترابط الأسري والاجتماعي.
يتعلم أن الإنسان لا يقوى وحده، وأن أجمل ما يملكه المرء ليس المال ولا المظاهر، بل القلوب التي تفرح به، وتشتاق إليه، وتفتح له أبوابها بمحبة صادقة.
ما أجمل العيد حين نجتمع، وحين تتسع القلوب قبل البيوت، وحين نصنع من اللحظات العابرة ذكريات تبقى طويلًا في الوجدان.
فلنحافظ على هذه اللقاءات الجميلة، ولنجعل من العيد مناسبة لإحياء المحبة وصلة الرحم وتجديد الوفاء بين الناس.
ونسأل الله أن يديم علينا نعمة الأهل والأحباب، وأن يجعل أيامنا عامرة بالقرب والمودة والسلام.
وكل عام والقلوب أكثر صفاءً، واللقاءات أكثر دفئًا، والمحبة تجمعنا دائمًا على الخير.
شاركها.
اترك تعليقاً