الخرطوم- إفادة نيوز
تشهد أسواق الماشية في الخرطوم وعدد من الولايات السودانية حركة عرض واسعة للخراف قبل عيد الأضحى، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين بصورة غير مسبوقة نتيجة الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
في أسواق العاصمة، يتنقل الزوار بين الحظائر ويسألون عن الأسعار، لكن معظمهم يغادر دون شراء. ويقول تجار إن حركة البيع هذا الموسم تُعد من الأضعف منذ سنوات، رغم اقتراب العيد.
وتتراوح أسعار الخراف بين 700 ألف و1.2 مليون جنيه سوداني، وفق الحجم والسلالة والحالة الصحية. ويؤكد متعاملون أن هذه المستويات تفوق قدرة غالبية الأسر، خاصة بعد فقدان كثير من المواطنين مصادر دخلهم بسبب الحرب.
يقول أحمد عبد الله، وهو موظف من ولاية الجزيرة، وفق مجلة افق جديد إن شراء الأضحية أصبح خارج إمكانياته هذا العام. ويوضح أن دخله الشهري لم يعد يغطي الاحتياجات الأساسية من غذاء وإيجار وعلاج، ما يجعل شراء خروف “أمراً مستحيلاً” في ظل الأسعار الحالية.
وفي أحياء بحري، تشير مواطنات إلى أن العيد فقد طابعه التقليدي، وأن الأولوية أصبحت لتأمين الطعام والمياه والدواء، بينما تعتمد أسر عديدة داخل مراكز النزوح على المساعدات الإنسانية.
تواجه الطبقة المتوسطة أيضاً صعوبات كبيرة في مجاراة الأسعار، مع استمرار تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم. ويقول مواطنون إن تكاليف المعيشة ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تقلصت فرص العمل وتراجعت الدخول الحقيقية.
ويؤكد تجار ماشية وفق مجلة افق جديد أن ارتفاع الأسعار مرتبط بزيادة تكاليف النقل والترحيل بسبب انعدام الأمن وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع الإنتاج في مناطق الرعي.
كان رئيس الوزراء كامل إدريس قد أعلن سابقاً أن موازنة 2026 تستهدف خفض معدل التضخم بنسبة 70% خلال العام، ورفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9%. وربط تحقيق هذه الأهداف بتقليل الأعباء الضريبية، وتحسين إدارة سعر الصرف، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للجنيه.
يرى خبراء اقتصاد أن الأزمة الحالية تعكس حجم التدهور الذي أصاب الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب. ويقول أستاذ الاقتصاد محمد عباس إن التضخم ارتفع إلى مستويات قياسية، بينما فقد آلاف المواطنين وظائفهم بسبب النزوح وتوقف الأنشطة الإنتاجية.
ويضيف أن تراجع القوة الشرائية أصبح واضحاً في كل الأسواق، وأن كثيراً من الأسر باتت عاجزة عن توفير احتياجاتها اليومية، فضلاً عن شراء الأضحية.
تتزامن الأزمة الاقتصادية مع اتساع رقعة النزوح وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يزيد من الضغوط على الأسر. ويخشى مواطنون من أن تتحول الأعياد إلى مواسم بلا مظاهر فرح، في ظل غياب مؤشرات على تحسن قريب في الأوضاع المعيشية.
وفي أسواق الماشية، يبقى المشهد الأكثر حضوراً هو مواطنون يراقبون الخراف من بعيد دون قدرة على الشراء، بينما تستمر الأزمة الاقتصادية في تقليص ما تبقى من طقوس العيد في السودان.
