✍️ محمد الخطيب

“كلهم قاعدين في أصقاع الدنيا، وبيسألوا، وبيبخسوا في العمل.”

هكذا تحدث الوالي وهو يدافع عن افتتاح طريق ترابي لم يصل حتى مرحلة السفلتة، رغم أن الحديث يدور عن مليارات صُرفت خلال شهر واحد فقط!

المفارقة المؤلمة أن الذين وصفهم بأنهم “قاعدين في أصقاع الدنيا” هم أنفسهم من اقتطعوا من لقمة عيشهم وعرق غربتهم، ومن قوت أبنائهم، ليشاركوا في إنشاء طريق شريان الشمال الذي ربط الخرطوم بالولاية الشمالية، خدمةً لأهلهم ووطنهم، دون ضجيج ولا استعراض ولا أموال سلطة.

أولئك المغتربون لم تكن لديهم خزائن حكومة، ولا أموال مسؤولية مجتمعية، ولا سلطة توقّع وتمنح وتوجه الصرف، لكن كانت لديهم إرادة ومحبة وانتماء حقيقي.

أما اليوم، فإن أموال المسؤولية المجتمعية التي تُحصّل باسم المواطن والمناطق المتأثرة، والتي لم يكتمل تحصيلها أصلًا، ولا تصل فعليًا إلى مستحقيها كما ينبغي، يتم ضخها في طريق ترابي مؤقت، ثم يُطلب من الناس أن يصفقوا ويهتفوا!

والأدهى من ذلك أن الوالي نفسه ظل يدق صدره ويتحدث عن التبرع بمليارات لإعادة سفلتة الطريق، بينما هذه الأموال في حقيقتها ليست من جيبه الخاص، بل من مال الشعب وحقوق المواطنين.

ثم أين نسبة الـ25.5٪ الخاصة بالولاية من أموال المسؤولية المجتمعية؟
كم صُرف منها فعلًا على الخدمات الأساسية؟
وكم ذهب للتعليم والصحة والمياه والطرق الدائمة؟

المواطن لم يعد يسأل عن المشاريع الكبرى…
بل أصبح يحلم فقط بطريق محترم لا يتحول إلى طين في الخريف وغبار في الصيف.

ولهذا جاءت الجملة الأخيرة من أحد الحضور أكثر صدقًا من كل الهتافات:
“إن شاء الله في عهدك كمان نشوف الزلط يا سيادة الوالي.”

لأن الحقيقة المؤلمة أن الناس ما زالت تنتظر الأسفلت… بعد كل هذه المليارات.

شاركها.
اترك تعليقاً